فهرس الكتاب

الصفحة 2859 من 3176

{رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ(37)}

{رَبَّنَا} والجمع لأن الآية متعلقة بذريته، فالتعرض لوصف ربوبيته تعالى لهم أدخل في القبول.

{إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي} أي بعض ذريتي وهم إسماعيل ومن ولد منه فإن إسكانه متضمن لإسكانهم.

{رَبَّنَا} كرر النداء لإظهار كمال العناية بما بعده {لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ} أي ما أسكنتهم بهذا الوادي البلقع الخالي من كل مرتفق ومرتزق إلا لإقامة الصلاة {عند بيتك المحرم} لدلالة قوله: {بواد غير ذي زرع} على أنه لا غرض له دنيوي في إسكانهم عند البيت المحرم.

وتخصيص الصلاة بالذكر من بين سائر شعائر الدين لفضلها، ولأن بيت الله لا يسعه إلا الصلاة وما في معناه، وهي الأصل في إصلاح النفس، وكانت قريش يمتنعون عن ذلك لزيادة كبرهم.

{فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ}

تسرع إليهم شوقاً وتطير نحوهم محبة، يقال هوى يهوى من باب ضرب هوياً وهوياً سقط من علو إلى سفل سرعة. وأيضاً صعد وارتفع كما في كتب اللغة.

وأما ما يكون من باب علم فهو بمعنى أحب يقال هوية هوى فهو هو أحبه وتعديته بإلى لتضمنه معنى الشوق والنزوع.

[فائدة]

وإنما لم يخص الدعاء بالمؤمنين، كما في قوله: {وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر} اكتفاء بذكر إقامة الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت