فهرس الكتاب

الصفحة 1200 من 3176

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (151) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (152) }

وإنما دخل {بَيْنَ} على {أَحَدٍ} وهو يقتضي متعدداً لعمومه من حيث إنه وقع في سياق النفي فهو بمنزلة ولم يفرقوا بين اثنين أو بين جماعة.

{أُوْلَئِكَ} المنعوتون بالنعوت الجليلة المذكورة {سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ} أي: الله تعالى {أُجُورَهُمْ} الموعودة لهم وسمي الثواب أجراً لأن المستحق كالأجرة، وسوف لتأكيد الوعد أي الموعود الذي هو الإيتاء، والدلالة على أنه كائن لا محالة وإن تأخر.

والآية الأولى تدل على أن الإيمان لا يحصل بزعم المرء وحسبانه أنه مؤمن، وإنما يحصل بحصول شرائطه ونتائجه منه فمن نتائجه ما ذكر في الآية الثانية من عدم التفريق بين الرسل ومن نتائجه القبول من الله والجزاء عليه فمن أخطأه النور عند الرش على الأرواح فقد كفر كفراً حقيقياً ولذلك سماهم الله في الكفر حقاً ومن أصابه النور عند ذلك فقد آمن إيماناً حقيقياً، ولذلك لا ينفع الأول توسط الإيمان كما لا يضر الثاني توسط العصيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت