{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164) }
وإنما جمع السماوات وأفرد الأرض لأن كل سماء ليست من جنس الأخرى بين كل سماءين من البعد مسيرة خمسمائة عام، أو لأن فلك كل واحدة غير فلك الأخرى، والأرضون كلها من جنس واحد وهو التراب.
{فَأَحْيَا بِهِ الأرْضِ} بأنواع النبات والأزهار وما عليها من الأشجار {بَعْدَ مَوْتِهَا} أي: بعد ذهاب زرعها وتناثر أوراقها باستيلاء اليبوسة عليها حسبما تقتضيه طبيعها.
قال ابن الشيخ في «حواشيه» لما حصل للأرض بسبب ما نبت فيها من أنواع النبات حسن وكمال شبه ذلك بحياة الحيوان من حيث إن الجسم إذا صار حياً حصل فيه أنواع من الحسن والنضارة والبهاء والنماء فكذلك الأرض إذا تزينت بالقوة المنبتة وما يترتب عليها من أنواع النبات.
{وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ} أي: في تقليبها في مهابها قبولاً ودبوراً وشمالاً وجنوباً، وفي كيفيتها حارة وباردة، وفي أحوالها عاصفة ولينة، وفي آثارها عقماً ولواقح.
وقيل في إتيانها تارة بالرحمة وتارة بالعذاب.