فهرس الكتاب

الصفحة 1469 من 3176

{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36) وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (37) }

اعلم أن الناس في الأديان على أربعة أقسام: سعيد بالنفس والروح في لباس السعادة وهم الأنبياء وأهل الطاعة.

والثاني: شقي بالنفس في لباس الشقاوة وهم الكفار والمصرّون على الكبائر.

والثالث: شقي بالنفس في لباس السعادة مثل بلعم بن باعورا وبرصيصا وإبليس.

والرابع سعيد بالنفس في لباس الشقاوة كبلال وصهيب وسلمان في أوائل أمرهم ثم بدل لباسهم بلباس التقوى والهداية.

فإن قلت ما الحكمة في أن الله تعالى خلق الخلق سعيداً وشقياً وقال: {وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} (الأنعام: 35) {وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} (النحل: 9) ؟

قلنا: قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: إن الله تعالى علم في الأزل أن فلاناً في خلقه يعصي لعدم سبق استعداده للسعادة فجعله شقياً لسبق القضاء عليه بمقتضى استعداده في الأعيان الثابتة، ومظهرية استعداده لشؤون الجلال كأنه سأل بلسان الاستعداد كونه شقياً يسأله من في السماوات والأرض بلسان القال والحال والاستعداد كل يوم هو في شأن يفيض ويعطي كل شيء ما يستعد من السعادة والشقاوة على حسب الاستعدادات في الأعيان الثابتة الغيبية العلمية، وعلم سبحانه وتعالى أن عبده يطيع فجعله سعيداً، أي: بمقتضى استعداده للسعادة الإجمالي والقابلية المودعة في النشأة الإنسانية بقوله: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى} (الأعراف: 172)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت