فهرس الكتاب

الصفحة 1464 من 3176

{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ(31)}

أ {حَتَّى إِذَا جَآءَتْهُمُ السَّاعَةُ} غاية لتكذيبهم لا لخسرانهم فإنه أبديٌّ لا حد له.

{بَغْتَةً} حال من فاعل جاءتهم، أي: باغتة مفاجئة والبغت والبغتة مفاجأة الشيء بسرعة من غير أن يشعر به الإنسان حتى لو كان له شعور بمجيئه ثم جاءه بسرعة لا يقال فيه بغتة.

والوقت الذي تقوم فيه القيامة يفجأ الناس في ساعة لا يعلمها أحد إلا الله تعالى، فلذلك سميت ساعة خفيفة يحدث فيها أمر عظيم، وسميت الساعة ساعة لسعيها إلى جانب الوقوع ومسافته الأنفاس، والمعنى أنهم قد كذبوا إلى أن ظهرت الساعة بغتة.

فإن قيل: إنما يكذبون إلى أن يموتوا؟

والجواب: أن زمان الموت آخر زمان من أزمنة الدنيا وأول زمان من أزمنة الآخرة فمن انتهى تكذيبه إلى هذا الوقت صدق أنه كذب إلى أن ظهرت الساعة بغتة، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «من مات فقد قامت قيامته» .

{وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ}

والأوزار جمع وزر وهو في الأصل الحمل الثقيل يقال وزرته، أي: حملته ثقيلاً منه وزير الملك لأنه يتحمل أعباء ما قلده الملك من مؤونة رعيته وحشمه سمي به الإثم والذنب لغاية ثقله على صاحبه والحمل من توابع الأعيان الكثيفة لا من عوارض المعاني فلا يوصف به العرض إلا على سبيل التمثيل والتشبيه وذكر الظهور كذكر الأيدي في قوله تعالى: {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} (الشورى: 30) فإن المعتاد حمل الأثقال على الظهور كما أن المألوف هو الكسب بالأيدي، والمعنى أنهم يتحسرون على ما لم يعملوا من الحسنات والحال إنهم يحملون أوزار ما عملوا من السيئات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت