شبهت التقوى بالملبوس من حيث إنها تستر صاحبها وتحفظه مما يضره كما حفظه الملبوس.
قال قتادة والسدي: هو العمل الصالح لأنه يقي من العذاب؛ كأنه قال لباس التقوى خير من الثياب لأن الفاجر وإن كان حسن الثياب فهو بادي العورة.
قال الشاعر:
إنى كأني أرى من لا حياء له ... ولا أمانة وسط القوم عريانا
[لطيفة]
واعلم أن لكل جزء من أجزاء الإنسان لباساً يواري سوءة ذلك الجزء من ظاهره وباطنه، فلباس الشريعة يواري سوءة الأفعال القبيحة بأحكام الشريعة في الظاهر، وسوءة الصفات الذميمة النفسانية والحيوانية بآداب الطريقة في الباطن، والتقوى هو لباس القلب والروح والسر والخفي.
فلباس القلب من التقوى هو الصدق في طلب المولى يواري سوءة طبع الدنيا وما فيها، ولباس الروح من التقوى محبة الحق تعالى يواري به سوءة التعلق بغير المولى، ولباس السرّ هو شهود أنواع اللقاء يواري به سوءة رؤية ما سوى الله تعالى، ولباس الخفي هو البقاء بهوية الحق يواري به سوءة هوية الخلق.
{ذلِكَ} أي: إنزال اللباس {مِنْ آيَاتِ اللَّهِ} الدالة على فضله ورحمته {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} فيعرفون نعمته حيث أغناهم باللباس عن خصف الورق، أو يتعظون فيتورعون عن القبائح نحو كشف العورة.