الخطاب لأهل مكة على سبيل التهكم بهم وذلك أنهم حين أرادوا الخروج إلى بدر تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا اللهم انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين وأفضل الدين.
وروي أن أبا جهل قال يوم بدر: اللهم انصر أفضل الفريقين وأحقهما بالنصر، اللهم أينا أقطع للرحم وأفسد للجماعة فأهلكه دعا على نفسه لغاية حماقته فاستجاب الله دعائه حيث ضربه ابنا عفراء عوذ ومعاذ وأجهز عليه ابن مسعود رضي الله عنه. فالمعنى إن تستنصروا يا أهل مكة لا على الجندين.
{فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ} حيث نصر أعلاهما وقد زعمتم أنكم الأعلى فالتهكم في المجيء أو فقد جاءكم الهزيمة والقهر والخزي فالتكهم في نفس الفتح حيث وضع موضع ما يقابله.
{وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ}
وفي الآية: إشارة إلى أن النجاة في الإيمان والإسلام، والتسليم لأمر الله الملك العلام وأن غاية الباطل هو الزوال والاضمحلال وإن ساعده الإمهال.