فهرس الكتاب

الصفحة 2075 من 3176

{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ(33)}

{لِيُظْهِرَهُ} أي: ليغلب الرسول.

واللام في {لِيُظْهِرَهُ} لإثبات السبب الموجب للإرسال، فهذه اللام لام الحكمة، والسبب شرعاً ولام العلة عقلاً لأن أفعال الله تعالى ليست بمعللة بالأغراض عند الأشاعرة لكنها مستتبعة لغايات جليلة، فنزل ترتب الغاية على ما هي ثمرة له منزلة ترتب الغرض على ما هو غرض له.

{وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} ذلك الإظهار، ووصفهم بالشرك بعد وصفهم بالكفر للدلالة على أنهم ضموا الكفر بالرسول إلى الكفر بالله.

[لطيفة]

وعن بعض الروم، قال: كان سبب إسلامي أنه غزانا المسلمون فكنت أساير جيشهم فوجدت غزاة في الساقة فأسرت نحو عشرة نفر، وحملتهم على البغال بعد أن قيدتهم وجعلت مع كل واحد منهم رجلاً موكلاً به، فرأيت في بعض الأيام رجلاً من الأسرى يصلي فقلت للموكل به في ذلك، فقال لي: إنه في كل وقت صلاة يدفع إليّ ديناراً، فقلت: وهل معه شيء؟ قال: لا ولكنه إذا فرغ من صلاته ضرب بيده إلى الأرض ودفع لي ذلك، فلما كان الغد لبست ثوباً خلقاً وركبت فرساً دوناً وسرت مع الموكل لأتعرف صحة ذلك، فلما دنا وقت صلاة الظهر أومى إلي أن يدفع لي ديناراً حتى أتركه يصلي فأشرت إليه إني لا آخذ إلا دينارين، فأومى برأسه نعم فلما فرغ من صلاته رأيته قد ضرب بيده إلى الأرض فدفع إليّ منها دينارين، فلما كان وقت العصر أشار كالمرة الأولى فأشرت إليه إني لا آخذ إلا خمسة دنانير، فأشار إليّ بالإجابة فلما فرغ من صلاته فعل كفعله الأول فدفع إليّ خمسة دنانير، فلما كان وقت المغرب أشار كذلك فقلت لا آخذ إلا عشرة فأجابني، فلما صلى فعل كما تقدم فدفع إليّ عشرة فلما نزلنا وأصبحنا دعوت به وسألته عن خبره وخيرته في رجوعه إلى بلاد الإسلام فاختار الرجوع فأركبته بغلاً ودفعت له زاداً وحملته بنفسي على البغل، فقال: أماتك الله تعالى على أحب الأديان إليه، فوقع في قلبي من ذلك الوقت الإسلام.

فعلى المؤمن المخلص أن يعظم الرسول الذي أرسله الله بهذا الدين الحق، وقد عظمه الله ورفع ذكره وكتب اسمه على صفحات الكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت