بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله الذي أظهر من نسخة حقائقه الذاتية الكمالية نقوش العوالم والأعلام، وأخرج من نون الجمع الذاتي أنواع الحروف والكلمات والكلام، أنزل من مقام الجمع والتنزيه {قرآنا عربيا غير ذى عوج} وجعله معجزة باقية على وجه كل زمان ساطعة البراهين والحجج، والصلاة والسلام على من هو فاتح باب الحضرة في العلم والعين واليقين سيدنا محمد الذي كان نبينا وآدم بين الماء والطين، وعلى آله وأصحابه المتخلقين بخلق القرآن ومن تبعهم بإحسان إلى آخر الزمان
وبعد: فيقول العبد الفقير سمى الذبيح الشيخ إسماعيل حقي الناصح المهاجر كلأه الله من فتن الغدايا والعشايا والهواجر لما أشار إلى شيخي الإمام العلامه وأستاذي الجهبذ الفهامة سلطان وقته ونادرة زمانه حجة الله على الخلق بعلمه وعرفانه مطلع أنوار العناية والتوفيق وارث أسرار الخليفى على التحقيق المشهود له بسر التجديد في رأس العقد الثاني من الألف الثاني معدن الإلهام الرباني السيد الثاني الشيخ الحسيب النسيب سمي ابن عفان نزيل قسطنطينية أمده الله وأمدنا به في السر والعلانية بالنقل إلى برج الأولياء مدينة بروسا صينت عن تطاول يد الضراء والبؤسى في العشر السادس من العشر العاشر من العقد الأول من الألف الثاني ولم أجد بدا من الوعظ والتذكير في الجامع الكبير والمعبد المنير الشهير وقد كان مني حين انتواء الإقامة ببعض ديار الروم بعض صحائف ملتقطة من صفحات التفاسير وأدوات العلوم مشتملة على ما يزيد على آل عمران من سور القرآن لكنها مع الإطناب الواقع فيها كانت متفرقة كأيادي سبأ جزء منها حوته الدبور، وجزء منها حوته الصبا أردت أن ألخص ما فرط من الالتقاط، وأخلص الأوراق المتفرقة من مسامحات الألفاظ والحروف والنقاط، وأضم إليها نبذا مما سنح لي من المعارف، وأجعله في سمط ما أنظمه من اللطائف وأسرد بأنملة البراعة وإن كنت قليل البضاعة قصير الباعة ما يليه إلى آخر النظم الكريم أن أمهلني الله العظيم إلى قضاء هذا الوطر الجسيم وأبيض للناس قدر ما حررته بين الأسابيع والشهور وأفرزته بالتسويد أثناء السطور، ليكون ذخرا للآخرة {يوم لا ينفع مال ولا بنون} وشفيعا لي حين لا يجدي نفعا غير الصاد والنون، وأسأل الله تعالى أن يجعله من صالحات الأعمال، وخالصات الآثار، وباقيات الحسنات إلى آخر الأعمار، فإنه إذا أراد بعبد خيرا حسن عمله في الناس، وأهَّله لخيرات هي بمنزلة العين من الراس وهو الفياض.