فهرس الكتاب

الصفحة 1641 من 3176

{وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(8)وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ(9)}

{فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} أي: حسناته التي توزن فهو جمع موزون، ويجوز أن يكون جمع ميزان باعتبار اختلاف الموزونات وتعدد الوزن.

وقال في «التأويلات النجمية» :

وإنما قال موازينه بالجمع لأن كل عبد ينصب له موازين بالقسط تناسب حالاته، فلبدنه ميزان يوزن به أوصافه، ولورحه ميزان يوزن به نعوته، ولسره ميزان يوزن به أحواله، ولخفيه ميزان يوزن به أخلاقه، والخفي لطيفة روحانية قابلة لفيض الأخلاق الربانية.

{وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُم}

بتضييع الفطرة السليمة التي فطرت عليها واقتراف ما عرضها للعذاب.

قال الحدادي:

الخسران إذهاب رأس المال ورأس مال الإنسان نفسه، فإذا هلك بسوء عمله فقد خسر نفسه.

قال في «التأويلات النجمية» :

الوزن عند الله يوم القيامة لأهل الحق وأرباب الصدق وأعمال البر، فلا وزن للباطل وأهله ويدل عليه قوله تعالى: {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً}

-وروي - أنه «يؤتى يوم القيامة بالرجل العظيم الطويل الأكول الشروب فيوزن فلا يزن جناح بعوضة» انتهى وهذه الرواية تدل على أن الموزون هو الأشخاص، كما ذهب إليه بعض العلماء، ولكن الجمهور على أن صحائف الأعمال هي التي توزن بميزان له لسان وكفتان ينظر إليه الخلائق إظهاراً للمعدلة وقطعاً للمعذرة، كما يسألهم عن أعمالهم فتعترف بها ألسنتهم وجوارحهم وتشهد عليهم الأنبياء والملائكة والأشهاد وكما تثبت في صحائفهم فيقرؤوها في موقف الحساب.

ويؤيده ما روي «أن الرجل يؤتى به إلى الميزان فينشر له تسعة وتسعون سجلاً مدى البصر، فتخرج له بطاقة فيها كلمتا الشهادة، فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فيطيش السجلات وتثقل البطاقة» والبطاقة رقعة صغيرة وهي ما يجعل في طي الثوب يكتب فيها ثمنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت