{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) }
[فصل]
وفي الاغتسال منافع بدنية وفوائد دينية: منها مخالفة الكفار فإنهم لا يغتسلون، وإزالة الدنس والأبخرة الرديئة النفسانية التي تورث بعض الأمراض، وتسكين حرارة الشهوات الطبيعية.
قال الشيخ النيسابوري في كتاب «اللطائف» :
فوائد الطهارة عشر: طهارة الفؤاد وهو صرفه عما سوى الله تعالى، وطهارة السر المشاهدة، وطهارة الصدر الرجاء والقناعة، وطهارة الروح الحياء والهيبة، وطهارة البطن أكل الحلال، والعفة عن أكل الحرام والشبهات، وطهارة البدن ترك الشهوات وإزالة الأدناس، وطهارة اليدين الورع والاجتهاد، وطهارة اللسان الذكر والاستغفار.
قال في «بدائع الصنائع في أحكام الشرائع»
إنما وجب غسل جميع البدن بخروج المني ولم يجب بخروج البول والغائط، وإنما وجب غسل الأعضاء المخصصة لا غير لوجوه:
أحدها أن قضاء الشهوة بإنزال المني استمتاع بنعمة يظهر أثرها في جميع البدن وهي اللذة فأمر بغسل جميع البدن شكراً لهذه النعمة وهذا لا يتقدر في البول والغائط.
والثاني: أن الجنابة تأخذ جميع البدن ظاهره وباطنه لأن الوطء الذي هو سببها لا يكون إلا باستعمال جميع ما في البدن من القوة حتى يضعف الإنسان بالإكثار منه، ويقوى بالامتناع عنه، وإذن أخذت الجنابة جميع البدن الظاهر والباطن بقدر الإمكان، ولا كذلك الحدث فإنه لا يأخذ إلا الظاهر من الأطراف لأن سببه يكون بظواهر الأطراف من الأكل والشرب ولا يكون باستعمال جميع البدن، فأوجب غسل ظاهر الأطراف لا سائر البدن.
والثالث: أن غسل الكل أو البعض وجب وسيلة إلى الصلاة التي هي خدمة الرب سبحانه والقيام بين يديه وتعظيمه، فيجب أن يكون المصلى على أطهر الأحوال وأنظفها ليكون أقرب إلى التعظيم وأكمل في الخدمة، وكمال تعظيم النظافة يحصل بغسل جميع البدن، وهذا هو العزيمة في الحدث أيضاً إلا أن ذلك مما يكثر وجوده فاكتفى منه بأكثر النظافة وهي تنقية الأطراف التي تنكشف كثيراً ويقع عليها الأبصار أبداً، وأقيم ذلك مقام غسل كل البدن دفعاً للحرج وتيسيراً، وفضلاً من الله ورحمة ولا حرج في الجنابة لأنها لا تكثر فبقي الأمر فيها على العزيمة انتهى كلام البدائع.