فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 3176

{وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ(49)}

خطاب لبني إسرائيل أي: اذكروا وقت تنجيتنا إياكم أي: آباءكم فإن تنجيتهم تنجية لأعقابهم ومن عادة العرب يقولون قتلناكم يوم عكاظ أي: قتل آباؤنا آباءكم والنجو المكان العالي من الأرض لأن من صار إليه يخلص ثم سمي كل فائز ناجياً لخروجه من ضيق إلى سعة أي: جعلنا آباءكم بمكان حريز ورفعناكم عن الأذى.

{مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ} واتباعه وأهل دينه.

{وَفِي ذَلِكُمْ} إشارة إلى ما ذكر من التذبيح والاستحياء {بَلاءٌ} أي: محنة وبلية وكون استحياء نسائهم أي: استبقائهن على الحياة محنة مع أنه عفو وترك للعذاب لما أن ذلك كان للاسترقاق والاستعمال في الأعمال الشاقة ولأن بقاء البنات مما يشق على الآباء ولا سيما بعد ذبح البنين {مِّن رَّبِّكُمْ} من جهته تعالى بتسليطهم عليكم {عظِيمٌ} صفة للبلاء وتنكيرهما للتفخيم.

ويجوز أن يشار بذلكم إلى الإنجاء من فرعون ومعنى البلاء حينئذٍ النعمة لأن أصل البلاء الاختبار والله تعالى يختبر عباده تارة بالمنافع ليشكروا فيكون ذلك الاختبار منحة أي: عطاء ونعمة، وأخرى بالمضار ليصبروا فيكون محنة فلفظ الاختبار يستعمل في الخير والشر قال تعالى: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ} (الأنبياء: 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت