فهرس الكتاب

الصفحة 2531 من 3176

يقول الفقير أصلحه الله القدير:

وتحقيق المقام أن الركون في الآية أسند إلى المخاطبين، والمخالطة وإتيان الباب والممالأة إلى العلماء والقراء فكل منها إنما يكون مذموماً إذا كان من قبل العلماء.

وأما إذا كان من جانب السلاطين والأمراء بأن يكونوا مجبورين في ذلك مطالبين بالاختلاط لأجل الانتفاع الديني فلا بأس حينئذٍ بالمخالطة؛ لأن المجبور المطالب مؤيد من عند الله تعالى خال عن الأغراض النفسانية بخلاف ما إذا كان مقارناً بالأغراض النفسانية فيكون موكولاً إلى نفسه فتختطفه الشياطين نعوذ بالله تعالى.

[لطيفة]

قال بعض الحكماء: علامة الذي استقام أن يكون مثله كمثل الجبل؛ لأن الجبل له أربع علامات:

أحداها: أن لا يذيبه الحر، والثانية: أن لا يجمده البرد، والثالثة: أن لا تحركه الريح، والرابعة: أن لا يذهب به السيل، فكذا المستقيم إذا أحسن إليه إنسان لا يحمله إحسانه على أن يميل إليه بغير الحق كما يفعله أرباب الجاه والمناصب في هذا الزمان فإنهم بالشيء اليسير من الدنيا الواصل إليهم من يد رجل أو امرأة يتخطون الحد ويتركون الاستقامة وليس الاتعاظ وقبول النصيحة من شأنهم.

والثاني: إذا أساء إليه إنسان لا يحمله ذلك على أن يقول بغير الحق.

والثالث: أن هوى نفسه لا يحوله عن أمر الله تعالى.

والرابع: أن حطام الدنيا لا يشغله عن طاعة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت