فإن قلت: إذا لم يكن في الجنة شمس تؤذي بحرها فما فائدة وصفها بالظل الظليل؟
وأيضاً يرى في الدنيا أن المواضع التي يدوم الظل فيها ولا يصل نور الشمس إليها يكون هواؤها عفناً فاسداً مؤذياً فما معنى وصف هواء الجنة بذلك؟
قلت: إن بلاد العرب كانت في غاية الحرارة فكان الظل عندهم من أعظم أسباب الراحة، وهذا المعنى جعلوه كناية عن الراحة قال عليه السلام: «السلطان ظل الله في الأرض» فإذا كان الظل عبارة عن الراحة كان الظل الظليل كناية عن المبالغة العظيمة في الراحة.
قال الإمام في تفسيره: هذا ما يميل إليه خاطري قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم «إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة ما يقطعها اقرأوا إن شئتم (وظل ممدود) وفي الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر اقرأوا إن شئتم (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) فموضع سوط من الجنة خير من الدنيا وما فيها اقرأوا إن شئتم (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز) »
قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم «أهل الجنة شباب جعد جرد مرد ليس لهم شعر إلا في الرأس والحاجبين وأشفار العينين»
يعني: ليس لهم شعر عانة ولا شعر من الإبط.
«على طول آدم عليه السلام ستون ذراعاً وعلى مولد عيسى عليه السلام ثلاث وثلاثون سنة بيض الألوان خضر الثياب يوضع لأحدهم مائدة بين يديه فيقبل الطائر فيقول: يا ولي الله أما إني قد شربت من عين السلسبيل ورعيت من رياض الجنة تحت العرش وأكلت من ثمار كذا فاطعم مني فيطعم فيكون أحد جانبيه مطبوخاً والآخر مشوياً فيأكل منهما ما شاء الله وعليه سبعون حلة ليس فيها حلة على لون آخر» .