{فَإِنِّي قَرِيبٌ} أي: فقل لهم إني قريب بالعلم والإحاطة فهو تمثيل لكمال علمه بأفعال العباد وأقوالهم واطلاعه على أحوالهم بحال من قرب مكانه منهم فيكون لفظ قريب استعارة تبعية تمثيلية.
وإنما لم يحمل على القرب الحقيقي وهو القرب المكاني لأنه ممتنع في حقه تعالى لأنه لو كان في مكان لما كان قريباً من الكل فإن من كان قريباً من حملة العرش يكون بعيداً من أهل الأرض ومن كان قريباً من أهل المشرق يكون بعيداً من أهل المغرب وبالعكس، قال أبو موسى الأشعري لما توجه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى خيبر أشرف الناس على وادٍ فرفعوا أصواتهم بالتكبير لا إله إلا الله والله أكبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم «اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً إنكم تدعون سميعاً قريباً وهو معكم» وهذا باعتبار المشارب والمقامات واللائق بحال أهل الغفلات الجهر لقلع الخواطر كما أن المناسب لأهل الحضور الخفاء.
{أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} تقرير للقرب المجازي المراد في هذا المقام وهو الحالة الشبيهة بالقرب المكاني وقد تقرر أن إثبات ما يلائم المستعار منه للمستعار له يرشح الاستعارة ويقررها وأيضاً وعد للداعي بالإجابة.