وفي الآية إشارة إلى حفظ الآداب فمن لم يتأدب بين يدي مولاه ورسوله وخلفائه فقد تعرض للكفر وحقيقة الأدب اجتماع خصال الخير.
وعن النبي عليه السلام قال: «حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويحسن مرضعه ويحسن أدبه فإنه مسؤول عنه يوم القيامة ومؤاخذ بالتقصير فيه» .
قال في «بستان العارفين» :
مثل الإيمان مثل بلدة لها خمسة من الحصون:
الأول من ذهب.
والثاني: من فضة.
والثالث: من حديد.
والرابع: من حبوكل
والخامس من لبن.
فما دام أهل الحصن يتعاهدون الحصن الذي من اللبن فالعدو لا يبلغ فيهم فإذا تركوا التعاهد حتى خرب الحصن الأول طمع في الثاني ثم في الثالث حتى خرب الحصون كلها فكذلك الإيمان في خمسة من الحصون: أولها اليقين ثم الإخلاص ثم أداء الفرائض ثم إتمام السنن ثم حفظ الأدب فما دام يحفظ الأدب ويتعاهده فإن الشيطان لا يطمع فيه فإذا ترك الأدب طمع في السنن ثم في الفرائض ثم في الإخلاص ثم في اليقين وينبغي أن يحفظ الأدب في جميع أموره من أمر الوضوء والصلاة والبيع والشراء والصحبة وغير ذلك.
واعلم أن الشريعة هي الأحكام والطريقة هي الأدب
وإنما رد من رد لعدم رعاية الأدب كإبليس وغيره من المردودين.
وسئل ابن سيرين أي: الأدب أقرب إلى الله؟ فقال معرفة ربوبيته والعمل بطاعته والحمد على السراء والصبر على الضراء انتهى كلامه.