{ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
فإن قيل: ما معنى كون الجهاد خيراً من تركه والحال إنه لا خير في تركه؟
أجيب بأن معناه أن ما يستفاد من الجهاد من ثواب الآخرة خير مما يستفيده القاعد عنه من الراحة وسعة العيش والتنعم بهما كما قال في «البحر» .
الخيرية في الدنيا بغلبة العدو ووراثة الأرض، وفي الآخرة بالثواب ورضوان الله تعالى.
قال سعد جلبي: وفي الترك خير دنيوي فيه الراحة {إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} الخير علمتم أنه خير لأن فيه استجلاب خير الدنيا وخير الآخرة وفي خلافه مفاسد ظاهرة.
وفي «بحر الحقائق» :
ترك الدنيا وبذل النفس خير لكم في طلب الحق من المال والنفس.
{إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} قدر طلب الحق وعزة السير إليه، فإن الحاصل من المال والنفس الوزر والوبال، والحاصل من الطلب الوصول والوصال انتهى.