{وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (38) وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (39) }
على الفتى أن يتخلص من الرياء في إنفاقه وفي كل أعماله ويكون سخياً لا شحيحاً فإن شكر المال إنفاقه في سبيل الله.
وإذا كان بخيلاً ومع هذا أمر الناس بالبخل يكون ذلك وزراً على وزر.
قال صاحب «الكشاف» ولقد رأينا ممن بلي بلاء البخل من إذا طرق سمعه أن أحداً جاد على أحد شخص بصره وحل حبوته واضطرب وزاغت عيناه في رأسه كأنما نهب رحله وكسرت خزائنه ضجراً من ذلك وحسرة على وجوده انتهى.
وهذا مشاهد في كل زمان لا يعطون ويمنعون من يعطي إن قدروا.
والحاصل أنهم يجتهدون في منع من قصد خيراً كبناء القناطر والجسور وحفر الآبار وسائر الخيرات
وذلك لكمال دناءتهم وقصور نظرهم وعدم شكرهم واللئيم لا يفعل إلا ما يناسب طبعه.
قال بشير بن الحارث النظر إلى البخيل يقسي القلب فلا بد من مجانبة مجالسته وصحبته.
ففي السخاء بركات في الدين والدنيا والآخرة.
قيل: إن مجوسياً تصدق بمائة دينار فرأى الشبلى ذلك فقال: ما تنفعك هذه الصدقة؟ فبكى المجوسي ونظر إلى السماء فإذا رقعة وقعت عليه مكتوب فيها بخط أخضر:
مكافأة السماحة دار خلد ... وأمن من مخافة يوم بوس
وما نار بمحرقة جوادا ... ولو كان الجواد من المجوس
يعني: أن الله تعالى يوفق السخي للإيمان إن كان كافراً ولزيادة الطاعة والإخلاص فيها إن كان مؤمناً فيترقى إلى الدرجات العلى، ويليق بمشاهدة ربه الأعلى.