{حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} يكثر القتل ويبالغ فيه حتى يذل الكفر ويقل حزبه ويعز الإسلام ويستولي أهله وحتى لانتهاء الغاية، فدل الكلام على أن له أن يقدم على الأسر والشد بعد حصول الإثخان وهو مشتق من الثخانة وهي الغلظة والكثافة في الأجسام ثم استعير في كثرة القتل والمبالغة فيه لأن الإمام إذا بالغ في القتل يكون العدو كشيء ثقيل يثبت في مكانه ولا يقدر على الحركة يقال أثخنه المرض إذا أضعفه وأثقله وسلب اقتداره على الحركة.
{تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا}
استئناف مسوق للعتاب، أي: تريدون حطامها بأخذكم الفداء، وسمي المال عرضاً لقلة لبثه فمنافع الدنيا وما يتعلق بها لا ثبات لها ولا دوام، فصارت كأنها تعرض ثم تزول.
والخطاب لهم لا لرسول الله صلى الله عليه وسلّم وأجلة أصحابه فإن مراد أبي بكر كان إعزاز الدين وهداية أسارى، وفيه إشارة إلى أن أخذ الفداء من أسارى المشركين ما كان شيمة للنبي عليه السلام ولا لسائر الأنبياء فإنه رغبة في الدنيا ومن شيمة النبي عليه السلام أنه قال: «ما لي وللدنيا» .
وإنما رغب فيها بعضهم بعد أن شاورهم بأمر الله تعالى إذ أمره بقوله {وشاورهم في الأمر} .