{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) }
وإنما عبر عن الأخذ بالأكل مع أن المذموم منهم مجرد أخذها بالباطل أي بطريق الارتشاء سواء أكلوا ما أخذوه، أو لم يأكلوا بناء على أن الأكل معظم الغرض من الأخذ.
{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ}
وسمي الذهب ذهباً لأنه يذهب ولا يبقى، وسميت فضة لأنها تنفض، أي: تتفرق ولا تبقى وحسبك بالاسمين دلالة على فنائهما وأنه لا بقاء لهما.
وإنما قيل: (ولا ينفقونها) مع أن المذكور شيئان لأن المراد بهما دنانير ودراهم كثيرة، وقيل الضمير يعود على الأموال أو على الكنوز المدلول عليها بالفعل أو على الفضة لكونها أقرب فاكتفى ببيان أحدهما عن بيان الآخر ليعلم بذلك، كقوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّواْ إِلَيْهَا} وكذا الكلام في قوله: {عَلَيْهَا} الآتي.
{فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} وضع الوعيد لهم بالعذاب موضع البشارة بالتنعم لغيرهم.