فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 3176

{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(110)}

الخير يتناول أعمال البر كلها إلا أنه تعالى خص من بينها إقام الصلاة وإيتاء الزكاة بالذكر تنبيهاً على عظم شأنهما وعلو قدرهما عند الله فإن الصلاة قربة بدنية ليكون عمل كل عضو شكراً لما أنعم الله عليه في ذلك، والزكاة قربة مالية ليكون شكراً للأغنياء الذين فضلهم الله في الدنيا بالاستمتاع بلذيذ العيش بسبب سمعتهم في صنوف الأعمال.

{تَجِدُوهُ} أي: ثوابه وجزاءه لا عينه لأن عين تلك الأعمال لا تبقى ولأن وجدان عينها لا يرغب فيه {عِندَ اللَّهِ} أي: محفوظاً عنده في الآخرة فتجدوا الثمرة واللقمة فيها مثل أحد.

ولفظ التقديم إشارة إلى أن المقصود الأصلي والحكمة الكلية في جميع ما أنعم الله تعالى به على المكلفين في الدنيا أن يقدموه إلى معادهم ويدخروه ليومهم الآجل كما جاء في الحديث

«إن العبد إذا مات قال الناس ما خلف وقالت الملائكة ما قدم»

وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه مر ببقيع الغرقد فقال: السلام عليكم أهل القبور أخبار ما عندنا أن نساءكم قد تزوجن دوركم قد سكنت وأموالكم قد قسمت فأجابه هاتف يا بن الخطاب أخبار ما عندنا أن ما قدمناه وجدناه وما أنفقناه فقد ربحناه وما خلفناه فقد خسرناه»

ولقد أحسن القائل:

قدم لنفسك قبل موتك صالحاً ... واعمل فليس إلى الخلود سبيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت