أي: قدر خلقها لأجلكم ولانتفاعكم بها في دنياكم ودينكم لأن الأشياء كلها لم تخلق في ذلك الوقت.
وقد يستدل بهذا على أن الأصل في الأشياء الإباحة كما في «الكواشي» .
وقال في «التيسير» :
أهل الإباحة من المتصوفة الجهلة حملوا اللام في لكم في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ} على الإطلاق والإباحة على الإطلاق وقالوا لا حظر ولا نهي ولا أمر فإذا تحققت المعرفة وتأكدت المحبة سقطت الخدمة وزالت الحرمة فالحبيب لا يكلف حبيبه ما يتعبه ولا يمنعه ما يريده ويطلبه.
وهذا منهم كفر صريح، وقد نهى الله تعالى وأمر وأباح وحظر ووعد وأوعد وبشر وهدد والنصوص ظاهرة والدلائل متظاهرة فمن حمل هذه الآية على الإباحة المطلقة فقد انسلخ من الدين بالكلية انتهى كلام «التيسير» [1] .
{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ} قصد إليها أي: إلى خلقها بإرادته ومشيئته قصداً سوياً بلا صارف يلويه ولا عاطف يثنيه من إرادة شيء آخر في تضاعيف خلقها أو غير ذلك.
ولا تناقض بين هذا وبين قوله: {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} (النازعات: 30) لأن الدحو البسط.
{فَسَوَّاهُنَّ} أي: أتمهن وقومهن وخلقهن ابتداء مصونات عن العوج والفطور لأنه سواهن بعد أن لم يكن كذلك.
قال سلمان: هي سبع: اسم الأولى رقيع وهي من زمردة خضراء، واسم الثانية أرفلون وهي من فضة بيضاء، والثالثة قيدوم وهي من ياقوتة حمراء، والرابعة ماعون وهي من درة بيضاء، والخامسة دبقاء وهي من ذهب أحمر، والسادسة وفناء وهي من ياقوتة صفراء، والسابعة عروباء وهي من نور يتلألأ [2] .
[1] هذا حق لا يجوز العدول عنه، ولله در صاحب التيسير، ولنعم ما قال، والله أعلم.
[2] ليس هذا من اللطائف التي نحرص على جمعها والتقاطها لكننا نذكرها لبيان ضعفها ووهنها، وعدم التعويل على أمثالها، ولا يخفى ما فيها من افتقار لسند صحيح، كما أصَّلنا ذلك في الأمور الغيبية في كتابنا (الحاوي في تفسير القرآن الكريم وعلومه) فالغيب لابد فيه من نص كريم من كتاب الله أو سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم.