والخوف إنما يكون من حدوث شيء من المكاره في المستقبل {ولا هم يحزنون} من فوات مطلوب، والحزن إنما يكون من تحقق شيء مما كرهه في الماضي، أو من فوات شيء أحبه فيه أي: لا يعتريهم ما يوجب ذلك لا أنه يعتريهم لكنهم لا يخافون ولا يحزنون، ولا أنه لا يعتريهم خوف وحزن بل يستمرون على النشاط والسرور، كيف لا واستشعار الخوف والخشية استعظاماً لجلال الله وهيبته، واستقصاراً للجد والسعي في إقامة حقوق العبودية من خصائص الخواص والمقربين.
ولذا قال: في الكواشي: لا خوف عليهم ولا هم يحزنون في الآخرة، وإلا فهم أشد خوفاً وحزناً في الدنيا من غيرهم انتهى.
وإنما يعتريهم ذلك؛ لأن مقصدهم ليس إلا طاعة الله ونيل رضوانه إنه المستتبع للكرامة والزلفى، وذلك مما لا ريب في حصوله، ولا احتمال لفواته بموجب الوعد بالنسبة إليه تعالى.
وأما ما عدا ذلك من الأمور الدنيوية المترددة بين الحصول والفوات، فهي بمعزل من الانتظام في سلك مقصدهم وجوداً وعدماً حتى يخافوا من حصول ضارها، أو يحزنوا بفوات نافعها كما في الإرشاد.