{وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} مقيمون فيها بنية الاعتكاف.
والاعتكاف من أشرف الأعمال إذا كان عن إخلاص لأن فيه تفريغ القلب عما سوى الله تعالى.
وفي الخلوة والانقطاع عن الناس فوائد جمة:
يسلم منه الناس وسلم هو منهم، وفيها خمول النفس والإعراض عن الدنيا وهو أول طريق الصدق والإخلاص وفيه الإنس بالله والتوكل والرضى بالكفاف فإن المعاشر للناس والمخالط يتكلف في معيشته ألبتة فإذا لا يفرق غالباً بين الحلال والحرام فيقع في الهلاك ويسلم المتخلي أيضاً من مداهنة الناس وغير ذلك من المعاصي التي يتعرض الإنسان لها غالباً بالمخالطة.
{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ} والآيات دلائل الدين ونصوص الأحكام، والمقصود من تعظيم البيان هدايته ورحمته على عباده في هذا البيان {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} مخالفة أوامره ونواهيه.
والتقوى اتقاء الشرك. ثم بعده اتقاء المعاصي والسيئات. ثم بعده اتقاء الشهوات. ثم يدع بعده الفضلات وفي الحديث
«لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس» .
جعلنا الله وإياكم من أهل اليقظة واليقين.