{ثُمَّ} لإظهار علو رتبة المعطوف {لاَ يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواُ} العائد محذوف أي: ما أنفقوه
{مِنَّآ وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} ثوابهم في الآخرة، وتخلية الخبر عن الفاء المفيدة لسببية ما قبلها لما بعدها للإيذان بأن ترتب الأجر على ما ذكر من الإنفاق وترك المنّ والأذى أمر بين لا يحتاج إلى التصريح بالسببية.
قال بعضهم المنّ يشبه بالنفاق والأذى يشبه بالرياء. ثم قال بعضهم إذا فعل ذلك فلا أجر له وعليه وزر فيما منّ وآذى على الفقير.
قال وهب فلا أجر له ولا وزر له.
وقال بعضهم له أجر الصدقة ولكن ذهبت مضاعفته وعليه الوزر بالمنّ.
واعلم أن الله تعالى نهى عباده أن يمنوا على أحد بالمعروف مع أنه تعالى قد منّ على عباده كما قال {بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ} وذلك لأن الله تعالى تام الملك والقدرة وملكه وقدرته ليس بغيره، والعبد وإن كان فيه خصال الخير فتلك خصاله من الله ولم يكن ذلك بقوة العبد فالعبد ناقص، والناقص لا يجوز له أن يمن على أحد أو يمدح نفسه والمن ينقص قدر النعمة ويكدرها لأن الفقير الآخذ منكسر القلب لأجل حاجته إلى صدقة غيره معترف باليد العليا للمعطي فإذا أضاف المعطي إلى ذلك إظهار ذلك الإنعام زاد ذلك في انكسار قلبه فيكون في حكم المضرّ به بعد أن نفعه وفي حكم المسيء إليه بعد أن أحسن إليه.