فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 3176

{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ(7)}

والغضب ثوران النفس عند إرادة الانتقام يعني: أنه حالة نفسانية تحصل عند غليان النفس ودم القلب لشهوة الانتقام وهنا نقيض الرضى أو إرادة الانتقام أو تحقيق الوعيد أو الأخذ الأليم أو البطش الشديد أو هتك الأستار

والتعذيب بالنار لأن القاعدة التفسيرية أن الأفعال التي لها أوائل بدايات وأواخر غايات إذا لم يمكن إسنادها إلى الله باعتبار البدايات يراد بها حين الإسناد غاياتها كالغضب والحياء والتكبر والاستهزاء والغم والفرح والضحك والبشاشة وغيرها.

والضلال: العدول عن الطريق السوي عمداً أو خطأ، والمراد بالمغضوب عليهم العصاة وبالضالين الجاهلون بالله لأن المنعم عليهم هم الجامعون بين العلم والعمل فكان المقابل لهم من اختل إحدى قوتيه العاقلة والعاملة والمخل بالعمل فاسق مغضوب عليه لقوله تعالى في القاتل عمداً {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ} (النساء: 93) والمخل بالعلم جاهل ضال كقوله تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلاَلُ} (يونس: 32) أو المغضوب عليهم هم اليهود لقوله تعالى في حقهم: {مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ} والضالون النصارى لقوله تعالى في حقهم: {قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً} وليس المراد تخصيص نسبة الغضب باليهود ونسبة الضلال بالنصارى لأن الغضب قد نسب أيضاً إلى النصارى وكذا الضلال قد نسب إلى اليهود في القرآن بل المراد أنهما إذا تقابلا فالتعبير بالغضب الذي هو إرادة الإنتقام لا محالة باليهود أليق لغاية تمردهم في كفرهم من اعتدائهم وقتلهم الأنبياء وقولهم: {إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ} وغير ذلك،

فإن قلت: من المعلوم أن المنعم عليهم غير الفريقين فما الفائدة في ذكرهما بعدهم؟

قلت: فائدته وصف إيمانهم بكمال الخوف من حال الطائفتين بعد وصفه بكمال الرجاء في قوله: {الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت