فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 3176

{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(26)}

{قُلِ اللَّهُمَّ} أصله يا الله فالميم عوض عن حرف النداء ولذلك لا يجتمعان وهذا من خصائص الاسم الجليل وشددت لقيامها مقام حرفين.

وقيل أصله يا الله أُمَنَّا بخير أي: اقصدنا به فخفف بحذف حرف النداء ومتعلقات الفعل وهمزته.

{مَالِكَ الْمُلْكِ} أي: مالك جنس الملك على الإطلاق ملكاً حقيقياً بحيث بتصرف فيه كيف ما يشاء له إيجاداً وإعداماً وإحياء وإماتة وتعذيباً وإثابة من غير مشارك ولا ممانع.

{تُؤْتِي الْمُلْكَ} بيان لبعض وجوه التصرف الذي يستدعيه مالكية الملك وتحقيق لاختصاصها به تعالى وكون مالكية الغير بطريق المجاز كما ينبئ عنه إيثار الإيتاء الذي هو مجرد الإعطاء على التمليك المؤذن بثبوت المالكية حقيقة {مَن تَشَآءُ} إيتاءه إياه {وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ} نزعه منه فالملك الأول حقيقي عام ومملوكيته حقيقية والآخران مجازيان خاصان ونسبتهما إلى صاحبهما مجازية.

{بِيَدِكَ الْخَيْرُ} وتعريف الخير للتعميم، وتقديم الخبر للتخصيص أي: بقدرتك الخير كله لا بقدرة أحد غيرك تتصرف فيه قبضاً وبسطاً حسبما تقتضيه مشيئتك، وتخصيص الخير بالذكر لأن الكلام إنما وقع في الخير الذي يسوقه إلى المؤمنين وهو الذي أنكرته الكفرة فقال: بيدك الخير تؤتيه أولياءك على رغم من أعدائك، ولأن كل أفعال الله تعالى من نافع وضار صادر عن الحكمة والمصلحة فهو خير كله كإيتاء الملك ونزعه، أو لمراعاة الأدب فإن الخطاب بأن الشر منك وبيدك ترك أدب وإن كان الكل من الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت