فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 3176

[موعظة]

فالعاقل يخاف من الله ويكون حبه وبغضه لله يوالي المؤمنين ويعادي الكافرين.

والحب في الله والبغض في الله باب عظيم وأصل من أصول الإيمان وخلق سني، والمحبة الصادقة لا تكون إلا عند المصافاة في الباطن وهي مبنية على اتفاق العقيدة والوجهة لأن القلوب تتناسب فتتصافى، فإن لم يكن بينها التوافق المعنوي واتفق بين أربابها المصالحة والمؤانسة بحسب المماثلة النوعية والإلفة النفسية والجنسية الصورية أعدت الرذائل صاحب الفضائل باستغراق النفس فتشابه وتخالق كما قيل:

عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي

وقال علي رضي الله عنه:

فلا تصحب أخا الجهل ... وإياك وإياه

فكم من جاهل أردى ... حليماً حين أخاه

يقاس المرء بالمرء ... إذا ما هو ما شاه

وللقلب على القلب ... دليل حين يلقاه

وإذا كان الرجل مبتلي بصحبة الفجار في سفره للحج أو للغزاء لا يترك الطاعة بصحبتهم ولكن يكره بقلبه ولا يرضى به فلعل الفاسق يتوب ببركة كراهة قلبه.

-حُكِيَ - أن حاتماً وشقيقاً خرجا في سفر فصحبهما شيخ فاسق وكان يضرب بالمعزف في الطريق ويطرب ويغني وكان حاتم ينتظر أن ينهاه شقيق فلم يفعل ذلك فلما كان في آخر الطريق وأرادوا أن يتفرقوا قال لهما ذلك الشيخ الفاسق: لم أر أثقل منكما قد طربت بين أيديكما كل الطرب فلم تنظرا إلى طربي فقال له حاتم: يا شيخ اعذرنا فإن هذا شقيق وأنا حاتم فتاب الرجل وكسر ذلك المعزف وجعل يتلمذ عندهما ويخدمهما فقال شقيق لحاتم: كيف رأيت صبر الرجال؟

وينبغي أن يعلم أن المؤمن كما يلزم له أن يقطع الموالاة عن الكفار كذلك يقطع ذلك عن الأقرباء الفجار.

فإن قلت: هذا مخالف للقرآن فإنه ناطق بصلة الأرحام مطلقاً؟

قلت: هو موافق كما قال تعالى: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا} (لقمان: 15) فمن تسبب لشقاوتك يجب تقاطعك عنه وإن كان ذا قرابتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت