فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 3176

[لطيفة]

ثم إن الله تعالى إنما بدأ بالسارق في هذه الآية قبل السارقة، وفي آية الزنى بدأ بالزانية لأن السرقة تفعل بالقوة والرجل أقوى من المرأة والزنى يفعل بالشهوة والمرأة أكثر شهوة، والمرأة أدعى من الرجل إلى نفسها منه إليها، ولهذا لو اجتمع جماعة على امرأة لم يقدروا عليها إلا بمرادها، ولهذا قيل: قال الله تعالى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} (طه: 121) ولم يقل: وعصت حواء مع أنها أكلت قبل آدم ودعته إلى الأكل.

وقيل إنما قطعت يد السارق لأنها باشرت، ولم يقطع ذكر الزاني للمباشرة خوفاً لقطع النسل، وتحصيل أيضاً لذة الزنى بجميع البدن.

قال النيسابوري: قطعت يد السارق لأنها أخذت المال الذي هو يد الغني وعماده كأنه أخذ يد إنسان فجزوا يده لتناولها حق الغير.

وقيل: قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} (المنافقون: 7) فكل ما عند العبد من مال فهو خزانة الحق عنده والعبد خازنه فمهما تعدى خزانة مولاه بغير إجازة استحق السياسة بقطع آلة التعدي إلى خيانة خزانته وهي اليد المتعدية.

ثم إن السرقة كما تكون من المال كذلك تكون من العبادات وفي الحديث «أسوء الناس سرقة الذي يسرق من صلاته» قالوا: يا رسول الله كيف يسرق من صلاته؟ قال: «لا يتم ركوعها ولا سجودها» وفي الحديث «إن الرجل ليصلي ستين سنة وما تقبل له صلاة» لعله يتم الركوع ولا يتم السجود ويتم السجود ولا يتم الركوع كذا في «الترغيب والترهيب»

فمثل هذا المصلي يقطع يمينه عن نيل الوصال فلا يصل إلى مراده بل يبقى في الهجران والقطيعة إذ هو أساء الأدب بل قصر فيما أمر الرب سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت