فهرس الكتاب
{قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} المراد الصدق في الدنيا فإن النافع ما كان حال التكليف، فالجاني المعترف يوم القيامة بجنايته لا ينفعه اعترافه وصدقه، وكذا الجاني المعترف في الدنيا بجنايته لا ينفعه يومئذٍ اعترافه وصدقه فإنه ليس المراد كل من صدق في أي: شيء كان بل في الأمور الدينية التي معظمها التوحيد الذي نحن بصدده والشرائع والأحكام المتعلقة به، والصادقون الرسل الناطقون بالصدق الداعون إلى ذلك، والأمم المصدقون لهم المعتقدون بهم عقداً وعملاً.
{رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} بالطاعة {وَرَضُواْ عَنْهُ} بنيل الكرامة والرضوان فيض زائد على الجنات لا غاية وراءه ولذلك قال تعالى: {ذلِكَ} أي: نيل الرضوان {هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} أي: النجاة الوافرة وحقيقة الفوز نيل المراد.
وإنما عظم الفوز لعظم شأن المطلوب الذي تعلق به الفوز وهو الرضى الذي لا مطلب وراءه أصلاً.