قال في «البحر» :
وختم بهاتين الصفتين؛ لأن الاستعاذة التي تكون باللسان لا تجدي إلا باستحضار معناها.
فالمعنى سميع للأقوال عليم بما في الضمائر.
واختلفوا هل المراد الشيطان أو القرين فقط.
والظاهر أنه في حقنا القرين قال الله تعالى: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} (الزخرف: 36)
وفي حق رسول الله صلى الله عليه وسلّم إبليس.
أما نحن فلأن الإنسان لا يؤذيه من الشياطين إلا ما قرن به وما بعده فلا يضر شيئاً، والعاقل لا يستعيذ ممن لا يؤذيه.
وأما الرسول صلى الله عليه وسلّم فإن قرينه قد أسلم فلا يستعيذ منه، فالاستعاذة حينئذٍ من غيره، وغيره يتعين أن يكون إبليس أو أكابر جنوده؛ لأنه قد ورد في الحديث:
«إن عرش إبليس على البحر الأخضر وجنوده حوله وأقربهم إليه أشدهم بأساً ويسأل كلاً منهم عن عمله وإغوائه ولا يمشي هو إلا في الأمور العظام»
والظاهر أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلّم من أهم المهمات عنده فلا يؤثر به غيره من ذريته كما ورد
«إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت أعوذ بالله منك ثلاث مرات، ثم قلت ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ثلاث مرات ثم أردت أخذه والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقاً يلعب به ولدان أهل المدينة»
والدعوة قوله: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بَعْدِي}
وإنما لم يشده ولم يأخذه لأن التسخير التام مختص بسليمان عليه السلام.