[فائدة]
اعلم أن هذا العذاب والتبديل الذي في الآخرة كان حاصلاً له في الدنيا ولكن لم يكن يذوقه كالنائم يجرح نفسه بحديدة في يده فتكون الجراحة حاصلة له في الدنيا ولكن لم يذق ألمها حتى ينتبه فالناس نيام فإذا ماتوا انتهبوا. فعلى العبد أن يعمل على وفق الشرع وخلاف النفس والهوى حتى يجعل الله تعالى بإكسير الشرع نحاس الصفات الظلمانية النفسانية فضة الصفات النورانية الروحانية، فإذا تخلص في الدنيا من شوب المعصية بإصلاح النفس والجريان على وفق الشرع لم يحتج في الآخرة إلى التهذيب والتنقيح بالنار.
وكان ابن السماك يقول فيما يعاتب نفسه يا نفس تقولين قول الزاهدين وتعملين عمل المنافقين وفي الجنة تطمعين أن تدخلين هيهات هيهات إن للجنة قوماً آخرين ولها أعمال غير ما تعملين، ويحك أخذت بزي كسرى وقيصر والفراعنة وتريدين أن ترافقي رسول الله صلى الله عليه وسلّم في دار الجلال.
فاعرض نفسك على كتاب الله فيما وصف أولياءه وأعداءه فانظر من أي الصنفين أنت؟
وذُكِر عن يزيد بن مرثد: أنه كان لا تنقطع دموع عينيه ساعة ولا يزال باكياً فسئل عن ذلك فقال: لو أن الله تعالى أوعدني بأني لو أذنبت لحبسني في الحمام أبداً لكان حقيقاً عليَّ أن لا تنقطع دموعي فكيف وقد أوعدني أن يحبسني في نار أوقد عليها ثلاثة آلاف سنة، أوقد عليها ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء كالليل المظلم.
قال أبو هريرة رضي الله عنه لا تغبطن فاجراً بنعمته فإن وراءه طالباً حثيثاً وهي جهنم {كلما خبث زدناهم سعيراً} .