{وَجَعَلْنَا الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ} قدم الليل لأن فيه تظهر غرر الشهور أي: جعلناهما بسبب تعاقبهما واختلافهما في الطول والقصر.
{آيَتَيْنِ} دالتين على وجود الصانع القدير ووحدته إذ لا بد لكل متغير من مغير
وإنما قال وجعلنا الليل والنهار آيتين وقال في موضع آخر: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} (المؤمنون: 50)
لأن الليل والنهار ضدان بخلاف عيسى ومريم.
وقيل لأن عيسى ومريم كانا في وقت واحد، والشمس والقمر آيتان لأنهما في وقتين، ولا سبيل إلى رؤيتهما معاً.
{فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ}
والمحو في الأصل إزالة الشيء الثابت، والمراد هنا إبداعها ممحوة الضوء مطموسة كما في قولهم سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل أي: أنشأهما كذلك بقرينة أن محو الليل في مقابلة جعل النهار مضيئاً
{وَجَعَلْنَآ آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} مضيئة تبصر فيها الأشياء وصفها بحال أهلها ويجوز أن تكون الإضافة في المحلين حقيقية فالمراد بآية الليل والنهار والقمر والشمس.