فهرس الكتاب

الصفحة 2047 من 3176

{مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ(17)}

{مَسَاجِدَ اللَّهِ} أي: المسجد الحرام، وإنما جمع لأنه قبلة المساجد وإمامها فعامره كعامرها، أو لأن كل ناحية من نواحيه المختلفة الجهات مسجد على حاله، بخلاف سائر المساجد إذ ليس في نواحيها اختلاف الجهة.

قيل لعكرمة لم تقرأ مساجد وإنما هو مسجد واحد قال: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ} (البقرة: 158) أي: شيئاً من المساجد فضلاً عن المسجد الحرام الذي هو أفضل أفراد الجنس على أن تعريف الجمع بالإضافة للجنس فالآية على هذا الوجه كناية عن عمارة المسجد على وجه آكد من التصريح بذلك.

{أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالَهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ} لكفرهم ومعاصيهم.

قال القاضي عياض انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا بتخفيف عذاب لكن بعضهم يكون أشد عذاباً من بعض بحسب جرائمهم.

وذكر الإمام الفقيه أبو بكر البيهقي: أنه يجوز أن يراد مما ورد في الآيات والأخبار في بطلان خيرات الكفار أنهم لا يتخلصون بها من النار ولكن يخفف عنهم ما يستوجبونه بجنايات ارتكبوها سوى الكفر ووافقه المازري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت