فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 3176

{وَلاَ يَؤُودُهُ} أي: لا يثقله ولا يشق عليه تعالى: {حِفْظُهُمَا} أي: حفظ السماوات والأرض إذ القريب والبعيد عنده سواء والقليل والكثير سواء وكيف يتعب في خلق الذرة وكل الكون عنده سواء فلا من القليل له تيسر ولا من الكثير عليه تعسر {إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون}

وإنما لم يتعرض لذكر ما فيهما لأن حفظهما مستتبع لحفظه.

{وَهُوَ الْعَلِيُّ} أي: المتعالي بذاته عن الأشباه والأنداد {الْعَظِيمِ} الذي يستحقر بالنسبة إليه كل ما سواه.

وهذه الآية الكريمة منطوية كما ترى على أمهات المسائل الإلهية المتعلقة بالذات العلية والصفات الحلية فإنها ناطقة بأنه تعالى موجود متفرد بالإلهية متصف بالحياة واجب الوجود لذاته موجود لغيره لما أن القيوم هو القائم بذاته المقيم لغيره منزه عن التحيز والحلول مبرأ من التغير والفتور لا مناسبة بينه وبين الأشباح ولا يعتريه ما يعتري النفوس والأرواح مالك الملك والملكوت ومبدع الأصول والفروع ذو البطش الشديد لا يشفع عنده إلا من أذن له فهو العالم وحده بجميع الأشياء جليها وخفيها كليها وجزئيها واسع الملك والقدرة لكل ما من شأنه أن يملك ويقدر عليه ولا يشق عليه شاق ولا يشغله شأن عن شأن متعال عما تناله الأوهام عظيم لا تحدق به الأفهام.

ولذلك قال عليه السلام: «إن أعظم آية في القرآن آية الكرسي»

يعني إنما صارت آية الكرسي أعظم الآيات لعظم مقتضاها فإن الشيء إنما يشرف بشرف ذاته ومقتضاه ومتعلقاته وآية الكرسي اقتضت التوحيد في خمسين حرفاً وسورة الإخلاص في خمسة عشر حرفاً.

قال الإمام في «الإتقان» :

اشتملت آية الكرسي على ما لم تشتمل عليه آية في أسماء الله تعالى وذلك أنها مشتملة على سبعة عشر موضعاً فيها اسم الله تعالى ظاهراً في بعضها ومستكناً في بعض وهي الله وهو الحي القيوم وضمير لا تأخذه وله وعنده وبإذنه ويعلم وعلمه وشاء وكرسيه ويؤده وضمير حفظهما المستتر الذي هو فاعل المصدر وهو العلي العظيم ويكفي في استحقاقها السيادة أن فيها الحي القيوم وهو الاسم الأعظم كما ورد به الخبر عن سيد المرسلين صلى الله عليه وسلّم، وتذاكر الصحابة أفضل ما في القرآن فقال لهم عليّ أين أنتم عن آية الكرسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت