وإنما أضاف النفخ إلى ذاته لأنه تعالى باشر تسويته وتعديله فخلقه وسواه وعدله بيديه المقدستين ثم نفخ بذاته دون واسطة فيه من روحه الإضافي، وهو نفسه الرحماني الذي يقال له الوجود الظلي المشار إليه بقوله: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} (الفرقان: 45) نفخاً استلزم لكونه نفخاً بالذات فيما بوشرت تسويته باليدين معرفة الأسماء كلها جمالية لطفية كانت أو جلالية قهرية.
قال الشيخ عز الدين: الروح منزهة عن الجهة والمكان وفي قوتها العلم بجميع الأشياء والاطلاع عليها وهذه مناسبة ومضاهاة ليست لغيره من الجسمانيات، فلذلك اختصت بالإضافة إلى الله تعالى.
قال الإمام الجلدكي في «كتاب الإنسان» :
من كتاب البرهان: جوهر الإنسان حقيقة واحدة في الفطرة الأولى ذات قوى كثيرة وهو المسمى عند الصوفية روحاً وقلباً وعند الحكيم نفساً ناطقة فإذا تعلق بالبدن انتشرت قواه واختفى نوره وحصل له مراتب كثيرة وعند احتجابه بغواشي النشأة واستحالته بالأمور الطبيعية يسمى نفساً، وعند تجرده وظهور نوره يسمى عقلاً، وعند إقباله على الحق ورجوعه إلى العالم القدسي ومشاهدته يسمى روحاً، وباعتبار اطلاعه ومعرفته للحق وصفاته وأسمائه جمعاً وتفصيلاً يسمى قلباً، وباعتبار إدراكه للجزئيات فقط واتصافه بالملكات والهيئات التي هي مصادر الأفعال يسمى نفساً، انتهى كلامه.
{فَقَعُواْ لَهُ} أمر من وقع يقع، وفيه دليل على أنه ليس المأمور به مجرد الانحناء كما قيل أي: أسقطوا له ساجدين امتثالاً لأمر الله تعالى وتحية لآدم وتعظيماً وتكريماً له، واسجدوا لله على أنه عليه السلام بمنزلة القبلة حيث ظهر فيه تعاجيب آثار قدرته وحكمته.