{وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً}
أي يرسل عليكم خاصة أيها المكلفون ملائكة تحفظ أعمالكم وهم الكرام الكاتبون، والحكمة فيه أن المكلف إذا علم أن أعماله تكتب عليه وتعرض على رؤوس الأشهاد كان أزجر عن المعاصي، وأن العبد إذا وثق بلطف سيده واعتمد على عفوه وستره لم يحتشم منه احتشامه من خدمه المطلعين عليه.
فإن قلت: هل تعرف هؤلاء الملائكة العزم الباطن كما يعرفون الفعل الظاهر؟
قلت: نعم لأن الحفظة تنتسخ من السفرة وهي من الخزنة التي وكلت باللوح وقد كتب فيه أحوال العوالم وأهاليها من السرائر والظواهر فبعد وقوفهم على ذلك يكتبون ثانياً من أول اليوم إلى آخره، ومن أول الليل إلى آخره حسبما يصدر عن الإنسان.
وقيل: إذا همّ العبد بحسنة فاح من فيه رائحة المسك فيعلمون بهذه العلامة فيكتبونها، وإذا همّ بسيئة فاح منه ريح النتن.
قلت قال بعض العلماء الظاهر أنهم هم وأن ملكي الإنسان لا يتغيران عليه ما دام حياً.