فهرس الكتاب

الصفحة 1624 من 3176

قال في «أسئلة الحكم» :

اعلم أن الشارع قد يرتب الثواب للعمل لئلا يترك، بل يرغب فيه فلا يكون ذلك العمل أفضل من العمل المؤكد عليه الذي لم يترتب عليه ذلك الثواب، فمن ذلك قوله عليه السلام:

«من صلى الضحى اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتاً في الجنة من ذهب» [1]

مع أن السنة الراتبة لفرض الظهر أفضل من الضحى ومن ذلك قوله عليه السلام: «من صلى ست ركعات بين المغرب والعشاء كتب الله له عبادة اثنتي عشرة سنة» [2] مع سنة المغرب أفضل من ذلك

وإنما رتب الثواب على ذلك لكثرة الغفلة فيه وأمثال ذلك كثيرة في الأخبار، فلا يفضل على الراتب المؤكد وإن لم يعين أجره غير الراتب من النوافل، وإن رتب أجره، وقد اتفق أهل العلم أنه لا يبلغ حد الفرض واجب وسنة راتبة أو غير راتبة في الأجر، والفضيلة في علم أو حكم ولا يبلغ مرتبة الراتبة نفل من الأحكام وإن لم يتعين قدر أجرها، فإن السنن شرعت لتتميم نقائض الفرائض والنوافل الغير الراتبة لتتميم نقائص السنن الراتبة، فلا ينوب نفل مناب فرض يجب قضاؤه فقضاء فرض لا يسقط بالنوافل، كما يزعم بعض العوام يترك الفرائض، ويرغب في النوافل مما ورد كثرة الأجر عليه كالصلاة بعد المغرب يزعم سقوط الفرائض بها وتنوب مناب القضاء وذلك غير مشروع أصلاً، وترتيب أجور الأعمال والأذكار موقوف على الوحي والإلهام لا قدم فيه لتخمين العقول.

[1] رواه الترمذي بسند ضعيف، والله أعلم.

[2] رواه الترمذي في"جامعه" (435) ، وابن ماجه في"السنن" (1167) ، ومحمد بن نصر المروزي في"قيام الليل" (87) ، وأبو يعلى في"المسند" (10/ 413) ، وابن خزيمة في"الصحيح" (2/ 207) ، والطبراني في"المعجم الأوسط" (1/ 250) ، وابن شاهين في"الترغيب في فضائل الأعمال" (32) وغيرها من الكتب والأجزاء.

جميعهم من طريق: زيد بن الحباب، قال: حدثنا عمر بن أبي خثعم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به مرفوعًا.

قال الطبراني:"لم يَروِ هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا عمر بن عبد الله، تفرد به زيد بن الحباب"انتهى.

وهذا حديث ضعيف جدا، بسبب عمر بن عبد الله بن أبي خثعم:

لذلك قال الإمام الترمذي - عقب روايته الحديث:"حديث أبي هريرة حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن الحباب، عن عمر بن أبي خثعم. وسمعت محمد بن إسماعيل - يعني الإمام البخاري - يقول: عمر بن عبد الله بن أبي خثعم منكر الحديث، وضعفه جدا"انتهى.

وقال أبو زرعة الرازي:

"واهي الحديث، حدث عن يحيى بن أبي كثير ثلاثة أحاديث، لو كانت في خمسمائة حديث لأفسدتها"انتهى من"الضعفاء لأبي زرعة في أجوبته على أسئلة البرذعي" (2/ 543) .

وقال ابن حبان:

"كان ممن يروي الأشياء الموضوعات عن ثقات أئمة، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه، ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب"انتهى من"المجروحين" (2/ 83) .

وقال ابن عدي:

"منكر الحديث"انتهى من"الكامل" (6/ 126) ، وانظر"تهذيب التهذيب" (7/ 468) .

ثانيا:

لذلك اتفق أئمة الحديث على تضعيف هذا الحديث ورده، فأورده أكثر من ترجم لعمر بن عبد الله بن أبي خثعم ضمن أمثلة أحاديثه المنكرة، وضعفه الإمام الترمذي كما سبق في قوله:"غريب". وقال ابن العربي:"منكر لا يلتفت إليه"كما في"عارضة الأحوذي" (1/ 432) ، وضعفه النووي في"الخلاصة" (1/ 542) ، وحكم عليه ابن القيم في"المنار المنيف" (40) بأنه"موضوع"، وضعفه العراقي في"تخريج الإحياء" (1/ 233) ، وقال الشيخ الألباني:"ضعيف جدا"

إذن فالحديث حكمه النكارة والضعف الشديد، ومثله لا يستدل به حتى في فضائل الأعمال. اهـ (موقع الإسلام سؤال وجواب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت