فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 3176

{إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ(120)}

ينبغي للمرء أن يجانب أعداء الله ويصبر على أذاهم فإنه امتحان له من الله مع أنهم لا يقدرون على غير القدح باللسان كما قال تعالى: {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى} (آل عمران: 111) والطعن لم يتخلص منه الأنبياء والأولياء فكيف أنت يا رجل وكلنا ذلك الرجل.

وفي قوله تعالى: {لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ} إشارة إلى أن الحامل لأسرار الرجل ينبغي أن يكون من جنسه معتمداً عليه مؤتمناً وربما يفشي الرجل سره إلى من لم يجر به في كل حاله فيفتضح عند الناس:

إن الرجال صناديق مقفلة ... وما مفاتيحها إلا التجاريب

فلا تغتر بظاهر إنسان حتى تعرف سريرته.

قال الإمام الغزالي:

ولا تعول على مودة من لم تختبره حق الخبرة بأن تصحبه مدة في دار أو موضع واحد فتجربه في عزله وولايته وغناه وفقره أو تسافر معه أو تعامله في الدينار والدرهم أو تقع في شدة فتحتاج إليه فإن رضيته في هذه الأحوال فاتخذه أباً لك إن كان كبيراً أو ابناً إن كان صغيراً أو أخاً إن كان مثلاً لك، وإذا بلغك من الإخوان غيبة أو رأيت منهم شراً أو أصابك منهم ما يسوءك فكل أمرهم إلى الله ولا تشغل نفسك بالمكافاة فيزيد الضرر ويضيع العمر لشغله.

ومن بلاغات الزمخشري ما قدع السفيه بمثل الإعراض، وما أطلق عنانه بمثل العراض أي المعارضة، ونعم ما قيل:

اصبر على مضض الحسو ... د فإن صبرك قاتله

والنار تأكل نفسها ... إن لم تجد ما تأكله

فالمجاملة من سير الصالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت