{وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ} عن العباد والعبادة.
والغني: هو الذي لا يحتاج إلى شيء فيكون وجود كل شيء عنده وعدمه سواء وغيره تعالى لا يسمى غنياً إلا إذا لم يبق له حاجة إلا إلى الله تعالى، فأصل الحاجة لا ينقطع عن غير الله؛ لأنه في وجوده وغناه يحتاج إلى الغنى الحقيقي.
{ذُو الرَّحْمَةِ} يترحم عليهم بالتكليف تكميلاً لهم ويمهلهم على المعاصي.
وفي «التأويلات النجمية» :
يعني مع غناه عن الخلق له رحمة قد اقتضت إيجاد الخلق ليربحوا عليه لا ليربح عليهم.
{إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ}
وإيثار (مَا) على (مَنْ) لإظهار كمال الكبرياء وإسقاطهم عن رتبة العقلاء.
{كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ} أي: من قوم آخرين لم يكونوا على مثل صفتكم وهم أهل سفينة نوح عليه السلام لكنه أبقاكم ترحماً عليكم.