فصل]
وليس في الآية دليل على نفي الرؤية بل فيها إثباتها وذلك أن موسى عليه السلام لما سأله السبعون لم ينههم عن ذلك وكذلك سأل هو ربه الرؤية فلم ينهه عن ذلك بل قال: {فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} (الأعراف: 143) وهذا تعليق بما يتصور.
قال بعض العلماء الحكماء الحكمة في أن الله تعالى لا يرى في الدنيا وجوه:
الأول: أن الدنيا دار أعدائه لأن الدنيا جنة الكافر.
الثاني: لو رآه المؤمن لقال الكافر لو رأيته لعبدته، ولو رأوه جميعاً لم يكن لأحدهما مزية على الآخر.
الثالث: أن المحبة على غيب ليست كالمحبة على عين.
الرابع: أن الدنيا محل المعيشة ولو رآه الخلق لاشتغلوا عن معائشهم فتعطلت.
الخامس: أنه جعلها بالبصيرة دون البصر ليرى الملائكة صفاء قلوب المؤمنين.
السادس: ليقدر قدرها إذ كل ممنوع عزيز.
السابع: إنما منعها رحمة بالعباد لما جبلوا عليه في هذه الدار من الغيرة إذ لو رآه أحد تصدع قلبه من رؤية غيره إياه كما تصدع الجبل غيرة من أن يراه موسى.