فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 3176

فإن قلت: ما الحكمة في أن سورة البقرة أعظم السور ما عدا الفاتحة؟

الجواب: لأنها فُصِّلت فيها الأحكام وضُربت الأمثال وأقيمت الحجج إذ لم تشتمل سورة على ما اشتملت عليه ولذلك سميت فسطاط القرآن.

قال ابن العربي في «أحكام القرآن» :

سمعت بعض أشياخي يقول فيها: ألف أمر وألف نهي وألف حكم وألف خبر ولعظم فقهها أقام ابن عمر رضي الله عنهما ثماني سنين على تعلمها كذا في أسئلة الحكم.

وإنما سُوِّرت السور طوالاً وأوساطاً وقصاراً تنبيهاً على أن الطول ليس من شرط الإعجاز فهذه سورة الكوثر ثلاث آيات وهي معجزة إعجاز سورة البقرة ثم ظهرت لذلك التسوير حكمة في التعليم وتدريج الأطفال من السور القصار إلى ما فوقها تيسيراً من الله تعالى على عباده وفي ذلك أيضاً ترغيب وتوسيع في الفضيلة في الصلاة وغيرها كسورة الإخلاص من القصار تعدل ثلث القرآن فمن فهم ذلك فاز بسر التسوير،

فإن قلت ما الحكمة في تعدد مواطن نزول القرآن وتكرر مشاهده مكياً مدنياً ليلياً نهارياً سفرياً حضرياً صيفياً شتائياً نومياً برزخياً يعني بين الليل والنهار أرضياً سماوياً غارياً ما نزل في الغار يعني تحت الأرض برزخياً ما نزل بين مكة والمدينة عرشياً معراجياً ما نزل ليلة المعراج آخر سورة البقرة؟

الجواب الحكمة في ذلك تشريف مواطن الكون كلها بنزول الوحي الإلهي فيها وحضور الحضرة المحمدية عندها كما قيل: سر المعراج والإسراء به وسير المصطفى في مواطن الكون كلها كأن الكون والعرش والجنان يسأل كل موطن بلسان الحال أن يشرفه الله تعالى بقدوم قدم حبيبه وتكتحل أعين الأعيان والكبار بغبار نعال قدم سيد السادات ومفخر موجودات الولاة ما شم الكون رائحة الوجود وما بدا من حضرة الكمون لمعة الشهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت