فإن قيل: لِمَ قال الله تعالى أحق أن تقوم فيه، مع أن المفاسد الأربع المذكورة بقوله ضراراً وكفراً وتفريقاً وإرصاداً تمنع جواز قيامه في الآخر؟
والجواب: أن الكلام مبني على النزول، والمعنى لو فرضنا جواز القيام في مسجد الضرار لحان القيام في مسجد التقوى أحق وأولى لكونه على قاعدة محكمة، فكيف والقيام فيه باطل لكونه مبنياً لأغراض فاسدة.
ويجوز أن يقال: أحق ليس للتفضيل بل بمعنى حقيق، كما قال المولى أبو السعود، والمراد بكونه أحق كونه حقيقاً به إذ لا استحقاق في مسجد الضرار رأساً، وإنما عبر عنه بصيغة التفعيل لفضله وكماله في نفسه، أو الأفضلية في الاستحقاق المتناول ما يكون باعتبار زعم الباني ومن يتابعه في الاعتقاد وهو الأنسب بما سيأتي.