فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 3176

والإشارة في قوله:{وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ}أي من خير يقربهم إليه فالله يشكره بتقربه إليهم أكثر من تقربهم إليه كما قال: «من تقرب إليّ شبراً تقربت إليه باعاً» وقال: «أنا جليس من ذكرني وأنيس من شكرني ومطيع من أطاعني»

أي كما أطعتموني بتصفية الاستعداد والتوجه نحوي أطعتكم بإفاضة الفيض على حسبه والإقبال إليكم {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} بالذين اتقوا ما يحجبهم عنه فتجلى لهم بقدر زوال الحجاب.

قال أبو بكر الكتاني: رأيت في المنام شاباً لم أر أحسن منه فقلت: من أنت؟ فقال: التقوى قلت: فأين تسكن؟ قال: في كل قلب حزين ثم التفت إليّ فإذا امرأة سوداء أوحش ما يكون فقلت: من أنت؟ فقالت: الضحك فقلت: أين تسكنين؟ فقالت: في كل قلب فرح مرح قال: فانتبهت واعتقدت أن لا أضحك إلا غلبة فعلى السالك أن يتمسك بحبل التقوى ويأنس به في الدنيا لعل الله يجعله أنيساً له في قبره وحشره فالتقوى من ديدن الصلحاء وهم الذين يسارعون إلى الخيرات ما داموا في الحياة.

قال الشيخ أبو الحسن رحمه الله: أفضل ما يسأل العبد من الله خيرات الدين ففي خيرات الدين خيرات الآخرة وفي خيرات الآخرة خيرات الدنيا وفي خيرات الدنيا ظهور خصائص الأولياء وهي أربعة أوصاف: العبودية، ونعوت الربوبية، والإشراف على ما كان ويكون، والدخول على الله في كل يوم سبعين مرة والخروج كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم «إنه ليغان على قلبي فاستغفر الله في اليوم سبعين مرة»

واستغفاره عليه الصلاة والسلام من نقص ما رقي عنه باعتبار ما ترقى إليه إذ ذلك الاستغفار من مقتضى البشرية التي لا يمكن دفعها ووجه الاستغفار منه عليه السلام التفريق بين حالين كان فيهما بالعبودية إذ لا يلحق النبي نقص بوجه ولا فتور بحال لثبوت عصمته، ولكن حسنات الأبرار سيئات المقربين، فينبغي للإنسان أن يأخذ على نفسه أن لا يضيع لحظة حتى يأخذها بالذكر والشكر، ومتى رأى خللاً رفعه بالاستغفار، وذكر الله تعالى علم الإيمان وبراءة من النفاق وحصن من الشيطان وحرز من النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت