فهرس الكتاب

الصفحة 1110 من 3176

{تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ}

فإن قيل: قتل الخطأ لا يكون معصية فما معنى التوبة؟

قلت: إن فيه نوعاً من التقصير لأن الظاهر أنه لو بالغ في احتياط لما صدر عنه ذلك.

فقوله {توبة من الله} تنبيه على أنه كان مقصراً في ترك الاحتياط.

والإشارة في قوله تعالى: {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} أن تربية النفس وتزكيتها ببذل المال وترك الدنيا مقدم على تربيتها بالجوع والعطش وسائر المجاهدات فإن حب الدنيا رأس كل خطيئة وهي عقبة لا يقتحمها إلا الفحول من الرجال كقوله تعالى: {فَلاَ اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ} (البلد: 11 - 12) الآية.

وأن أول قدم السالك أن يخرج من الدنيا وما فيها.

وثانيه أن يخرج من النفس وصفاتها كما قال «دع نفسك وتعال» والإمساك عن المشارب كلها من الدنيا والآخرة على الدوام إنما هو بجذبة من الله تعالى وإعطائه القابلية لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت