فهرس الكتاب

الصفحة 2854 من 3176

{وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ(34)}

{وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} إشارة إلى أنه تعالى أعطى الإنسان في الأزل حسن استعداد استدعى منه لقبول الفيض الإلهي وهو قوله تعالى: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} (التين: 4)

ثم للابتلاء رده إلى أسفل سافلين، ثم آتاه من كل ما سأله من الأسباب التي تخرجه من أسفل سافلين وتصعده إلى أعلى عليين، فإذا أمعنت النظر في هذه الآيات رأيت أن العالم بما فيه خلق تبعاً لوجود الإنسان وسبباً لكماليته كما أن الشجرة خلقت تبعاً لوجود الثمرة وسبباً لكماليتها، فالإنسان البالغ الكامل الواصل ثمرة شجرة المكونات فافهم جداً.

{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا} لأن نعمته على الإنسان قسمان، قسم يتعلق بالمخلوقات كلها، وقد بينا أنها خلقت لاستكمال الإنسان، وهذه النعمة لا يحصى عدها؛ لأن فوائدها عائدة إلى الإنسان إلى الأبد، وهي غير متناهية فلا يحصى عدها.

وقسم يتعلق بعواطف ألوهيته وعوارف ربوبيته، فهي أيضاً غير متناهية

{إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ} لنفسه بأن يفسد هذا الاستعداد الكامل بالإعراض عن الحق والإقبال على الباطل.

{كَفَّارٌ} لأنعم الله إذ لم يعرف قدرها ولم يشكر لها، وجعلها نقمة لنفسه بعد ما كانت نعمة من ربه، كما في التأويلات النجمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت