{إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ} ستور يتجاوز عن تقصيركم في شكرها {رَّحِيمٌ} عظيم الرحمة والنعمة لا يقطعها عنكم مع استحقاقكم للقطع والحرمان بسبب ما أنتم عليه من العصيان ولا يعاجلكم بالعقوبة على كفرانها وتقديم وصف المغفرة على نعت الرحمة لتقدم التخلية على التحلية.
قال ابن عطاء: إن لك نفساً وقلباً وروحاً وعقلاً ومحبة وديناً ودنيا وطاعة ومعصية وابتداء وانتهاء وحينا وأصلاً وفصلاً، فنعمة النفس الطاعات والإحسان، والنفس فيهما تتقلب، ونعمة القلب اليقين والإيمان وهو فيهما يتقلب، ونعمة الروح الخوف والرجاء وهو فيهما يتقلب، ونعمة العقل الحكمة والبيان وهو فيهما يتقلب، ونعمة المعرفة الذكر والقرآن وهي فيهما تتقلب، ونعمة المحبة الألفة والمواصلة والأمن من الهجران وهي فيها تتقلب، وهذا تفسير قوله: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا} انتهى.
واعلم أنه لو صرف جميع عمر الإنسان إلى الأعمال الصالحة وإقامة الشكر لما كافأ نعمة الوجود فضلاً عن سائر النعم.
لم أقض بالتمام
والعام ألف شهر
والشهر ألف يوم
واليوم ألف حين
والحين ألف عام