{إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} جملة مستأنفة مؤكدة للأولى أي: لا دين مرضياً تعالى سوى الإسلام الذي هو التوحيد والتشرع بالشريعة الشريفة وهو الدين الحق منذ بعث الله آدم عليه السلام وما سواه من الأديان فكلها باطلة.
قال: شيخنا العلامة في بعض تحريراته: المقصود من إنزال الكلام مطلق الدعوة إلى الدين الحق، والدين الحق من زمن آدم إلى نبينا عليهما الصلاة والسلام الإسلام كما قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} وحقيقة دين الإسلام التوحيد وصورته الشرائع التي هي الشروط وهذا الدين من ذلك الزمان إلى يوم القيامة واحد بحسب الحقيقة وسواء بين الكل ومختلف بحسب الصورة والشروط وهذا الاختلاف الصوري لا ينافي الاتحاد الأصلي والوحدة الحقيقة انتهى.
{فَإِنَّ اللَّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ} قائم مقام جواب الشرط علة له أي: ومن يكفر بآياته تعالى فإنه يجازيه ويعاقبه عن قريب فإنه سريع الحساب أي: يأتي حسابه عن قريب أو سريع في محاسبة جميع الخلائق لأنه يحاسبهم في أقل من لمحة بحيث يظن كل أحد منهم أنه أي: الله يحاسب نفسه فقط.