{مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ} جواب للشرط بحذف الفاء، فإن جواب الشرط إذا كان استفهاماً لا بدّ فيه من الفاء إلا في الضرورة أي: شيء ونوع من العذاب يستعجلونه؟ وليس شيء من العذاب يستعجل به لمرارته وشدة إصابته، فهو مقتض لنفور الطبع منه، أو أي: شيء يستعجلون منه سبحانه والشيء لا يمكن استعجاله بعد إتيانه، والمراد به المبالغة في إنكار استعجاله بإخراجه عن حيز الإمكان، وتنزيله في الاستحالة منزلة استعجاله بعد إتيانه بناء على تنزيل تقرر إتيانه ودنوه منزلة إتيانه حقيقة.
والمجرمون موضوع موضع المضمر لتأكيد الإنكار ببيان مباينة حالهم للاستعجال، فإن حق المجرم أن يهلك فزعاً من إتيان العذاب فضلاً عن استعجاله.