توبيخ آخر لأخلاف بني إسرائيل بتذكير بعض جنايات صدرت من أسلافهم أي: واذكروا قول موسى عليه السلام لأجدادكم: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً} .
{قَالُواْ} كأنه قيل: فماذا صنعوا هل سارعوا إلى الامتثال أو لا فقيل: قالوا {أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً} أي: أتجعلنا مكان هزء وسخرية وتستهزئ بنا نسألك عن أمر القتيل وتأمرنا بذبح بقرة ولا جامع بينهما.
قال بعض العلماء كان ذلك هفوة منهم وجهالة فما انقادوا للطاعة وذبحها.
{قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} لأن الهزؤ في أثناء تبليغ أمر الله جهل وسفه ودل أن الاستهزاء بأمر الدين كبيرة وكذلك بالمسلمين ومن يجب تعظيمه وأن ذلك جهل وصاحبه مستحق للوعيد وليس المزاح من الاستهزاء.
قال أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى: عنه لا بأس بفكاهة يخرج بها الإنسان من حد العبوس.
روي أنه قدم رجل إلى عبيد الله بن الحسين وهو قاضي الكوفة فمازحه عبيد الله فقال: جبتك هذه من صوف نعجة أو من صوف كبش فقال: أتجهل أيها القاضي فقال له عبيد الله وأين وجدت المزاح جهلاً فتلا هذه الآية فأعرض عنه عبيد الله لأنه رآه جاهلاً لا يعرف المزاح من الاستهزاء.
ثم إن القوم علموا أن ذبح البقرة عزم من الله وجد فاستوصفوها كما يأتي ولو أنهم عمدوا إلى أدنى بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم ولكنهم شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم وكانت تحته حكمة.